بِحَيَوَانَيْنِ نَقْدًا ، سَوَاءً كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا .
اشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا ، وَقَالَ : آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : إِنْ كَانَا مَأْكُولَيِ اللَّحْمِ ، لَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِلذَّبْحِ ، وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا .
وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ أَوْ بِالْحَيَوَانَيْنِ نَسِيئَةً ، فَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُرْوَى فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً » .
وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، سَوَاءً كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا ، مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، وَسَوَاءً بَاعَ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ ، أَوْ بِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ .
وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّفِقًا فَلا .
وَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا ، فَنَفَدَتِ الإبِلُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلائِصِ الصَّدَقَةِ ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ .
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلا ، يُقالُ لَهُ عُصَيْفِيرُ ، بَعِشْرِينَ بَعِيرًا
شرح السنة — صفحة 74
مساهمون: البغوي
ص٧٤