هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ .
أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ لَيْثٍ .
كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .
قَوْلُهُ : « هَاءَ وَهَاءَ » أَرَادَ يَدًا بِيَدٍ ، كَمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ .
مَعْنَاهُ : هَاكَ وَهَاتَ ، أَيْ : خُذْ وَأَعْطِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ إِيجَابُ التَّقَابُضِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ، يُقَالُ : هَاءَ يَا رَجُلُ ، وَلِلاثْنَيْنِ : هَاءًا بِمَنْزِلَةِ هَاعًا ، وَلِلْجَمْعِ : هَاءُوا ، وَلِلْمَرْأَةِ : هَائِي ، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ : هَاءَا ، وَلِلْجَمِيعِ : هَأْنَ بِمَنْزِلَةِ هَعْنَ ، وَيُقَالُ : هَاؤُنَّ مِثْلُ هَاعُنَّ ، وَيُقَالُ : هَاءِ يَا رَجُلُ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ ، وَلِلاثْنَيْنِ : هَاؤُمَا ، وَلِلْجَمْعِ : هَاؤُمُوا ، وَلِلْمَرْأَةِ : هَاءِ ، مَكْسُورٌ بِلا يَاءٍ ، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ : هَاؤُمَا ، وَلِلنِّسْوَةِ : هَاؤُنَّ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ } [ الحاقة : 19 ] أَيْ : خُذُوا كِتَابِي وَانْظُرُوا مَا فِيهِ لِتَقِفُوا عَلَى نَجَاتِي ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : هَاكَ لِلْوَاحِدِ ، وَهَاكُمَا لِلاثْنَيْنِ ، وَهَاكُمْ لِلْجَمِيعِ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ فِي بَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ ، وَلا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ ، لأَنَّ ذِكْرَ « هَاءَ وَهَاءَ » فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ ، وَحَمَلَهَا عُمَرُ عَلَى التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، فَكَانَ أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ ، أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالآخَرُ نَاجِزٌ ، وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ ، فَلا تُنْظِرْهُ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ .
وَالرَّمَاءُ : الرِّبَا .
وَفِي رِوَايَةٍ : أَخَافُ عَلَيْكُمُ
شرح السنة — صفحة 62
مساهمون: البغوي
ص٦٢