الْحُرِّ الْبَالِغِ ، وَلَوْ جَازَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لَمَنَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَيْعِ حِينَ عَلِمَ ضَعْفَ عَقْلِهِ وَكَثْرَةَ غُبْنِهِ .
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْحُرَّ الْبَالِغَ إِذَا كَانَ مُفْسِدًا لِمَالِهِ سَفِيهًا ، يُحْجَرُ عَلَيْهِ .
وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ كَانَ فَاسِقًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفْسِدٍ لِمَالِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أَهْلَ هَذَا الرَّجُلِ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ احْجُرْ عَلَيْهِ .
فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ .
قَالَ : « إذَا بَايَعْتَ ، فَقُلْ لَا خِلابَةَ » .
وَقِيلَ : كَانَ اسْمُ ذَلِكَ الرَّجُلِ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ .
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي جَوَازِ رَدِّ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ .
فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ خَاصٌّ فِي أَمْرِ حَبَّانَ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ شَرْطًا فِي بُيُوعِهِ ، لِيَكُونَ لَهُ الرَّدُّ إِذَا تَبَيَّنَ الْغَبْنُ فِي صَفْقَتِهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْخَبَرُ عَامٌّ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ ، إِذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي الْبَيْعِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إِذَا ظَهَرَ الْغَبْنُ فِي بَيْعِهِ .
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَكَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ .
وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، فَلا رَدَّ لَهُ بِالْغَبْنِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي ذَا بَصِيرَةٍ ، فَلَهُ
شرح السنة — صفحة 47
مساهمون: البغوي
ص٤٧