قَالَ الإِمَامُ : فِي الْحَدِيثِ بَيَان أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا عَلِمَ بِمَا بَاعَ عَيْبًا أَنْ لَا يَكْتُمَهُ .
قَالَ الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ : كَتَبَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ ، لَا دَاءَ وَلا خَبِثَةَ وَلا غَائِلَةَ » .
قَالَ قَتَادَةُ : الْغَائِلَةُ : الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ .
وَقِيلَ : مَعْنَى الْغَائِلَةِ : الْحِيلَةُ ، أَيْ : لَا حِيلَةَ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْبَيْعِ ، يُغْتَالُ بِهَا مَالُكَ ، يُقَالُ : اغْتَالَنِي فُلانٌ : إِذَا احْتَالَ بِحِيلَةٍ يُتْلِفُ بِهَا مَالَكَ .
وَأَرَادَ بِالدَّاءِ : الْجُنُونَ ، وَالْجُذَامَ ، وَالْبَرَصَ ، وَنَحْوَهَا مِمَّا يُرَدُّ بِهِ .
وَالْخِبْثَةُ : مَا كَانَ خَبِيثَ الأَصْلِ ، بِأَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهُمْ لِعَهْدٍ لَهُمْ ، وَكُلُّ حَرَامٍ خَبِيثٌ .
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً إِلا أَخْبَرَ بِهِ .
وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ : إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يَقُولُ : جَاءَ أَمْسَ مِنْ خُرَاسَانَ ، جَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ ، فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً .
شرح السنة — صفحة 45
مساهمون: البغوي
ص٤٥