الشِّراج : مسايل المَاء ، من الْحرار إِلَى السِّهل ، وَاحِدهَا : شريج وشرْج ، والحرة : حِجَارَة سود بَين جبلين ، وجمعهما حرُّون وحرَّات وحرار .
وَقَوله : « أَن كَانَ ابْن عَمَّتك ؟ » مَعناهُ : لِأَن كَانَ ، أَو لأجل أَن كَانَ ابْن عَمَّتك ، كَقَوْلِه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } [ الْقَلَم : 14 ] أَي : لِأَن كَانَ ذَا مَال .
وَقَوله : « حَتَّى يَبْلُغَ الجُدْرَ » والجدرُ : الْجِدَار ، يُرِيد جِذم الجذار الَّذِي هُوَ الْحَائِل بَين المشارب ، وَبَعْضهمْ يرويهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، يُرِيد مبلغ تَمام الشّرْب من جذر الْحساب ، والأوَّل أصح .
وَقَوله : « فَاسْتَوْعَى لِلزُّبَيْر حَقَّهُ » أَي : اسْتَوْفَاهُ ، مَأْخُوذ من الْوِعَاء الَّذِي يجمع فِيهِ الْأَشْيَاء ، كأنُه جمعهُ فِي وعائه .
قولهُ : « أَحْفَظَ » ، أَي : أغضب ، وَفِي بعض الْحَدِيث : بدرت مني كلمة أحفظتهُ ، أَي : أغضبته ، وَقَوله عَلَيْهِ السَّلامُ أَولا « اسْق يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ ، ثُمَّ لَمَّا أَحْفَظَهُ » ، قَالَ : « احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجُدْرَ » كَانَ الأول مِنْهُ أمرا مِنْهُ للزبير بِالْمَعْرُوفِ وأخذا بالمسامحة وَحسن الْجوَار ، بترك بعض حَقه ، دون أَن يكون حكما مِنْهُ عَلَيْهِ ، فلمَّا رأى الْأنْصَارِيّ يجهل مَوضِع حقِّه ، أَمر الزُّبير بِاسْتِيفَاء تَمام حَقه .
وَفِيه دليلٌ على أَنَّهُ يجوز للْإِمَام أَن يَعفوَ عَنِ التَّعْزِير ، حَيْثُ لم يُعَزّر الْأنْصَارِيّ الَّذِي تكلم بِمَا أَغضب النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقيل : كَانَ قولُهُ الآخر عُقُوبَة للْأَنْصَارِيِّ فِي مَاله ، وَكَانَت الْعُقُوبَات إِذْ ذَاك يَقع بعضُها فِي الْأَمْوَال ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي مَانع الزَّكَاة : « إنّا آخذُوهَا وَشطْرَ مَالِهِ
شرح السنة — صفحة 285
مساهمون: البغوي
ص٢٨٥