تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام : فِي الْحَدِيث دليلٌ على جَوَاز أخذِ الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن ، وَجَوَاز شَرطه ، وَإِلَيْهِ ذهب عَطَاء ، وَالْحكم ، وَبِهِ قَالَ مَالِك ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَبُو ثَوْر ، قَالَ الحكم : مَا سمعتُ فَقِيها يكرههُ . وَفِيه دليلٌ على جَوَاز الرّقية بِالْقُرْآنِ ، وبذكر اللَّه ، وأخذِ الْأُجْرَة عَلَيْهِ ، لِأَن الْقِرَاءَة وَالْفِقْه من الْأَفْعَال الْمُبَاحَة ، وَفِيه إِبَاحَة أجر الطَّبِيب والمعالج . وَذهب جمَاعَة من أهل الْعلم إِلَى أَن أَخذ الْأُجْرَة ، والعوض ، على تَعْلِيم الْقُرْآن غيرُ مُبَاح ، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ ، وَأَبِي حنيفَة ، وَإِسْحَاق ، وَقَالَ مَنْصُور ، عَنْ إِبْرَاهِيم : أَنَّهُ كره أجر الْمعلم ، وَقَالَ جَابِر بْن زَيْد : لَا بَأْس بِهِ مَا لم يشْتَرط . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوي ، عَنْ عُبَادَة ، عَنِ ابْن الصَّامِت ، قَالَ : قلتُ يَا رَسُول اللَّه رجل أهْدى إليَّ قوسًا مِمَّن كنت أعلِّمُه الكتابَ وَالْقُرْآن ، وَلَيْسَت بمالِ ، فأرمي عَلَيْهَا فِي سَبِيل اللَّه ؟ قَالَ : « إِنْ كُنت تُحِبُّ أَنْ تُطِوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا » . وَمن أباحَهُ ، تَأَول الْحَدِيث على أنهُ كَانَ تبرع بِهِ ، وَنوى الاحتساب فِيهِ ، وَلم يكن قصدُهُ وقتَ التَّعْلِيم إِلَى طلب عوض ونفع ، فحذره النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إبطالَ أجره وحسبته ، كَمَا لَو ردَّ ضَالَّة إِنْسَان حِسبة لم يكن لهُ أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ عِوَضًا ، فأمَّا إِذا لم يحْتَسب ، وَطلب عَلَيْهِ الْأُجْرَة ، فَجَائِز بِدَلِيل حَدِيث ابْن عَبَّاس . وَذهب قوم إِلَى أنهُ لَا بَأْس بِأخذ المَال مَا لم يشْتَرط ، وَهُوَ قَول الْحَسَن ، وَابْن سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيّ .
شرح السنة — صفحة 268 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش