تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، فَوَصَلَهُ ، وَيَرْوِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، وَيُقَالُ : عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ الْبَارِقِيُّ بِهَذِهِ الْقِصَّةُ أَوْ مَعْنَاهَا . وَبَارِقٌ : جَبَلٌ نَزَلَهُ بَعْضُ الأَزْدِ ، ثُمَّ نَزَلَ عُرْوَةُ الْكُوفَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الْمُعَامَلاتِ ، وَفِي كُلِّ مَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ ، فَقَدْ وُكِّلَ عُمَرُ ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ ، وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قُهْرُمَانَهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ ، أَنْ يُزَّكِيَ عَنْ أَهْلِهِ ، الصَّغِيرِ والْكَبِيرِ . قَالَ الإِمَامُ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي بَيْعِ عُرْوَةَ الشَّاةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ لَهُ فِي الْبَيْعِ ، فَذَهَب بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ مَالَ الْغَيْرِ دُونَ إِذْنِهِ ، يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ أَجَازَ صَحَّ ، وَيُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجُوِّزْ ، وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ كَانَتْ وَكَالَةَ تَفْوِيضٍ وَإِطْلاقٍ ، وَالْوَكِيلُ الْمُطْلَقُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ ، وَيَكُونُ تَصْرَفُّهُ صَادِرَا عَنْ إِذْنِ الْمَالِكِ ، وَلا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ لِلْوَكِيلِ أَجْرًا مَعْلُومًا عَلَى عَمَلِهِ ، كَانَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَعَطَاءٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَالْحَسَنُ ، لَا يَرَوْنَ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ :