تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فَنَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ عِنْدَ الزَّمَانَةِ وَالإِعْسَارِ عَلَى الْوَالِدِ الْمُوسِرِ . وَمِنْهَا : أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ ، لأَنَّهُ قَالَ : « خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ » ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْقَاضِي يَقْضِي بِعِلْمِ نَفْسِهِ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُكَلِّفْهَا الْبَيِّنَةَ فِيمَا ادَّعَتْهُ ، إِذْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَالِمًا بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَفِيهِ اخْتِلافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ . وَمِنْهَا : جَوَازُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَجُوزُ إِذَا تَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ اسْتَخْفَى فِرَارًا مِنَ الْحَقِّ ، ومُعَانَدَةً مِنَ الْخَصْمِ ، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، إِذَا كَانَ لَهُ اتِّصَالٌ بِالْحَاضِرِ بِأَنِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ ، وَادَّعَتْ لَهُ وَدِيعَةً فِي يَدِ حَاضِرٍ ، أَوِ ادَّعَتِ الشُّفْعَةَ عَلَى حَاضِرٍ فِي شِقْصٍ اشْتَرَاهُ وَبائِعُهُ غَائِبٌ . وَمِنْهَا : أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَى غَيْرِهِ يَمْنَعُهُ إِيَّاهُ ، فَظَفِرَ مِنْ مَالِهِ بِشَيْءٍ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْهُ حَقَّهُ ، سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِيَّاهُ ، ثُمَّ يَبِيعُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، فَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ مَنْزِلَ الرَّجُلِ الشَّحِيحِ لَا يَجْمَعُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ ، وَسَائِرُ الْمَرَافِقِ الَّتِي تَلْزَمْهُ لَهُمْ ، ثُمَّ أَطْلَقَ لَهَا الإِذْنُ فِي أَخْذِ كِفَايَتِهَا وَكِفَايَةِ أَوْلادِهَا ، وَلا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا بِصَرْفِ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهَا فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ جِنْسَ حَقِّهِ لَوْ أَوْدَعَهُ دَرَاهِمَ ، وَلَهُ عَلَى الْمُودِعِ مِثْلُهَا ، فَلَهُ أَخْذُهَا عَنْ حَقِّهِ ، فَإِنْ جَحَدَ الْمُودِعُ مَالَهُ ، لَهُ أَنْ يَجْحَدَ وَدِيعَتَهُ ، فيُمْسِكُهَا عَنْ حَقِّهِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ دَنَانِيرَ ،