تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عَنْ عَائِشَةَ ، أنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَةَ جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ » . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . قَالَ الإِمَامُ : هَذَا حَدِيثٌ يَشْتَمِلُ عَلَى فَوَائِدَ وَأَنْوَاعٍ مِنَ الْفِقْهِ ، مِنْهَا : جَوَازُ ذِكْرِ الرَّجُلِ بِبَعْضِ مَا فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ إِذَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ قَوْلَهَا : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ . وَمِنْهَا وُجُوبُ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا ، وَوُجُوبُ نَفَقَةِ الأَوْلادِ عَلَى الآبَاءِ ، وَفِيهِ اتِّفَاقٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ بَالِغًا زَمَنًا وَهُوَ مُعسِرٌ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْوَالِدِ الْمُوسِرِ ، فَإِنْ بَلَغَ مَحَلا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ نَفَقَتِهِ بِالاكْتِسَابِ ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنِ الأَبِ ، وَإِذَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ الأَوْلادِ
شرح السنة — صفحة 204 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش