تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أَجَّرَهَا فَأَخَذَ غَلَّتَهَا ، أَوْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا ، أَوْ أَكْرَاهَا ، فَأَخَذَ الْكِرَاءَ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى بَائِعَهَا ، وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي ، لأَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ، فَقَولُهُ « الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ » أَيْ : مِلْكُ الْخَرَاجِ بِضَمَانِ الأَصْلِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا يَحْدُثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ نِتَاجِ الدَّابَّةِ ، وَوَلَدِ الأَمَةِ ، وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ وَصُوفِهَا ، وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ : إِنَّ الْكُلَّ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي ، وَلَهُ رَدُّ الأَصْلِ بِالْعَيْبِ . وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، إِلَى أَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ ، وَالثَّمَرَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ رَدَّ الأَصْلِ بِالْعَيْبِ ، بَلْ يَرْجِعُ بِالأَرْشِ ، فَإِنْ هَلَكَ الْحَادِثُ ، فَلَهُ رَدُّ الأَصْلِ بِالْعَيْبِ ، فَأَمَّا الْغَلَّةُ ، فَقَالُوا : لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ يَرُدَّ مَعَهُ الْغَلَّةَ ، وَإِنْ رَدَّ بَعْدَهُ ، فَيَبْقَى لَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَرُدُّ الْوَلَدَ مَعَ الأَصْلِ ، وَلا يَرُدُّ الصُّوفَ ، وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالشُّبْهَةِ ، أَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، رَدَّهَا وَالْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ هُوَ الْواطِئُ ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَافْتُضَّتْ ، فَلا رَدَّ لَهُ ، لأَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ ، بَلْ يَسْتَرِدُّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : وَطْءُ الثَّيِّبِ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ ، أَنَّهُ قَالَ : ابْتَعْتُ غُلامًا فَاسْتَغْلَلْتُهُ ، ثُمَّ ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ ، فَخَاصَمْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَضَى لِي بِرَدِّهِ ، وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّتِهِ ، فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : أَرُوحُ إِلَيْهِ الْعَشِيَّةَ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي مِثْلِ