عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي كريبٍ .
كِلاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ .
وَقَوْلُهَا : إِنَّ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ ، إِنَّمَا ذُكِرَتْ بِلَفْظِ الْعَدِّ ، لأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِالدَّرَاهِمِ عَدَدًا ، وَقْتَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ أَرْشَدَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْوَزْنِ ، وَجَعَلَ الْعِيَارَ وَزْنَ أَهْلِ مَكَّةَ .
قَالَ الإِمَامُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا : جَوَازُ بَيْعِ رَقَبَةِ الْمُكَاتِبِ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَتِهِ ، لأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ بِالْكِتَابَةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَمَالِيكِ فِي الشَّهَادَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْجِنَايَاتِ ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا بِيعَ لَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ ، حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ إِلَى الْمُشْتَرِي ، عَتَقَ ، وَوَلاؤُهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي كَاتَبَهُ .
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : يُكْرَهُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْعَجْزِ لِلْخِدْمَةِ ، وَلا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ لِلْعِتْقِ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ بَرِيرَةَ عَلَى أَنَّهَا بِيعَتْ بِرِضَاهَا فَكَانَ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ مِنْهَا .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمْ بَاعُوا نُجُومَ كِتَابَتِهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عَائِشَةَ : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ
شرح السنة — صفحة 152
مساهمون: البغوي
ص١٥٢