وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ ، فَبَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخُمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَبْرَأَ عَنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ ، عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ .
أَمَّا إِذَا بَاعَ مُطْلَقًا لَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ ، فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَمِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، فَإِنِ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ الْبَائِعُ : حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي .
وَقَالَ الْمُشْتَرِي : كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ .
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ .
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً : يَرُّدُهُ إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ بِلا بَيِّنَةٍ ، وَفِي الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ إِلَى سَنَةٍ ، فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنَ الْعُهْدَةِ .
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى عُهْدَةِ السَّنَةِ : ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالزُّهْرِيُّ فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ .
وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِمَا رَوَى الْحَسَنُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ » .
وَضَعَّفَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ : لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ عُقْبَةَ ، وَلا يَثْبُتُ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح السنة — صفحة 149
مساهمون: البغوي
ص١٤٩