هُوَ أَنْ يَقُولَ أَبِيعَكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ، وَالْمُرَادُ بِالسَّلَفِ الْقَرْضُ ، فَهَذَا فَاسِدٌ ، لأَنَّهُ جَعَلَ الْعَشْرَةَ وَرِفْقَ الْقَرْضِ ثَمَنًا لِلثَّوْبِ ، فَإِذَا بَطَلَ الشَّرْطُ ، سَقَطَ بَعْضُ الثَّمَنِ ، فَيَكُونُ مَا يَبْقَى مِنَ الْمَبِيعِ بِمُقَابَلَةِ الْبَاقِي مَجْهُولا .
وَقَالَ أَحْمَدُ : هُوَ أَنْ يُقْرِضَهُ قَرْضًا ، ثُمَّ يُبَايِعَهُ عَلَيْهِ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ : أَقْرَضْتُكَ هَذِهِ الْعَشْرَةَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي عَبْدَكَ .
فَفَاسِدٌ ، لأَنَّ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا .
وَقَدْ يَكُونُ السَّلَفُ بِمَعْنَى السَّلَمُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي مِائَةً فِي كَذَا .
أَوْ يُسْلِمَ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ ، وَيَقُولُ : فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَكَ ، فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ .
وَقَوْلُهُ : « وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ » ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ نَقْدًا ، أَوْ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً .
فَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ
شرح السنة — صفحة 145
مساهمون: البغوي
ص١٤٥