مَا مِنْ خَلْقٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلا فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْحِكْمَةِ ، وَضَرْبٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ .
يَقُولُ : إِذَا كَانَ الأَمْرُ عَلَى هَذَا ، وَلا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِهِنَّ كُلِّهِنَّ ، فَاقْتُلُوا شِرَارَهُنَّ وَهِيَ السُّودُ الْبُهْمُ ، وَأَبْقُوا مَا سِوَاهَا ، لِتَنْتَفِعُوا بِهِنَّ فِي الْحِرَاسَةِ
قَالَ الإِمامُ : ورُوِي فِي الْحدِيث : « إِنّ الكلْب الأسْود شيْطانٌ » ، وحُكِي عنْ أحْمد وَإِسْحَاق أَنَّهُمَا قَالَا : لَا يحلُّ صيد الْكَلْب الْأسود ، قَالَ الإِمامُ : قِيل : جعل الْأسود مِنْهَا شَيْطَانا لخبثها ، لِأَن الْأسود البهيم أضرها وأعقرها ، وَالْكَلب أسْرع إليْهِ مِنْهُ إِلى جَمِيعهَا وهِي مَعَ هَذَا أقلهَا نفعا ، وأسوءها حراسة ، وأبعدها من الصَّيْد ، وأكثرها نعاسًا .
وقِيل فِي تَخْصِيص كلاب الْمدِينة بِالْقَتْلِ : من حَيْثُ أَن الْمدِينة كَانَت مهبط الْمَلَائِكَة بِالْوَحْي ، وهُمْ لَا يدْخلُونَ بَيْتا فِيهِ كلب .
ورُوِي عنْ عمْرو بْن دِينار ، عنِ ابْن عُمر : أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَمر بِقتْلِ الكِلابِ إِلّا كلْب صيْدٍ ، أوْ كلْب غنمٍ ، أوْ ماشِيةِ » .
شرح السنة — صفحة 212
مساهمون: البغوي
ص٢١٢