هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ ، عَنْ عبْدِ الرَّزَّاقِ
فَقَوله : « وهلْ ترك لنا عَقِيلٌ شيْئًا » ، أَرَادَ أَن عقيلا وطالبًا هما ورثا أَبَا طالِب ، لِأَن أَبَا طالِب مَاتَ كَافِرًا ، وَكَانَ عليٌّ وجعفرٌ مُسلمين ، فَلم يرثاهُ ، وَكَانَ عقيلٌ قدْ بَاعَ منَازِل آبَائِهِ ، فَرَأى النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيعهُ مَاضِيا حَيْثُ قَالَ : « وَهل ترك لنا عُقيْلٌ منْزِلا » ، على أَن تِلْك الدّور لَو كَانَت قَائِمَة على مُلك عقيل ، لمْ ينزلها رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهَا دورٌ هجروها فِي الله ، فَلم يَكُونُوا ليعودوا فِيها بِسُكناها ، ولمْ يبلغنَا عنْ مهَاجر أنّهُ سكن دَاره بِمَكَّة بعد أَن هجرها ، فَكَانَ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أولاهم بِذلِك .
وَذهب قومٌ إِلى أنّهُ لَا يحلُّ بيع دور مكّة وَلَا كراؤها ، لِأَنَّهَا حرَّة كالمساجد ، رُوِي ذلِك عنْ عبْد الله بْن عمْرو بْن الْعَاصِ .
ورُوِي
شرح السنة — صفحة 155
مساهمون: البغوي
ص١٥٥