تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وَهَذَا معنى قوْل النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا لي مِمّا أَفَاء الله عليْكُمْ إِلّا الخُمُس ، والخُمُسُ مرْدُودٌ فِيكُم » . قَالَ الإِمامُ : وقوْله يوْم بدر : « منْ فعل كَذَا فلهُ كَذَا » ، فهُو أيْضًا من خَاص حَقه ، لِأَن الْأَنْفَال يوْمئِذٍ كَانَت لهُ خَاصَّة ، كَمَا قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } [ الْأَنْفَال : 1 ] ، وَذهب بعْضُهُمْ إِلى أَن النَّفْل من الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس بعد إِخْرَاج الْخمس ، وهُو قوْل أحْمد ، وَإِسْحَاق ، لما رُوِي عنْ حبيب بْن مسلمة الفِهري ، قَالَ : كَانَ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « ينفل الثُّلُث بعد الْخمس » . قَالَ الإِمامُ : وقدْ صَحَّ فِي حَدِيث ابْن شهَاب ، عنْ سَالم ، عنِ ابْن عُمر ، أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ كَانَ « يُنفِّلُ بعْض منْ يبْعثُ مِن السّرايا لأنْفُسِهِمْ خاصّةً سِوى قسمِ عامّةِ الجيْشِ » والخُمُسُ فِي ذلِك واجِبٌ كُلُّهُ . وَذهب بعْضُهُمْ إِلى أَن النَّفْل من رَأس الْغَنِيمَة ، كَمَا أَن السَّلب يكُون من جملَة الْغَنِيمَة قبل الْخمس ، وهُو قوْل أبِي ثَوْر ، لما رُوِي عنْ مُحمّد بْن إِسْحاق ، عنْ نافِعٍ ، عنِ ابْن عُمر ، قَالَ : « بعث رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرِيّةً إِلى نجْدٍ » ، فخرجْتُ مَعهَا ، فأصبْنا نِعمًا كثيرا فنفّلنا أمِيرُنا بعِيرًا لِكُلِّ إِنْسانٍ ، ثُمّ قدِمْنا على رسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، « فقسم بيْننا غنِيمتنا » ، فَأصَاب كُلُّ رجُلٍ مِنّا اثْنا عشر بَعِيرًا بعْد الخُمُس ، « وَمَا حاسبنا رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالّذي أعْطانا ، وَلَا عَابَ عليْهِ مَا صنع » ، فَكَانَ لِكُلِّ رجُلٍ مِنّا ثَلَاثَة عشر بَعِيرًا . قَالَ مالِك : ذلِك على وَجه