تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ورُوِي عنْ حبيب بْن مسلمة الفِهري ، قَالَ : شهِدْتُ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « نفّل الرّبْع فِي البداءةِ ، والثّلُث فِي الرّجْعةِ » . قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ : البداء إِنّما هِي ابْتِدَاء سفر الْغَزْو ، وإِذا نهضت سَرِيَّة من جملَة الْعَسْكَر فأوقعت بطَائفَة من الْعَدو ، فَمَا غنموا كلهم لهُمْ مِنْهَا الرّبع ، ويشركهم سَائِر الْعَسْكَر فِي ثَلَاثَة أَرْبَاعه ، فإِن قَفَلُوا من الْغَزْو ، ثُمّ رجعُوا ، فأوقعوا بالعدو ثَانِيَة ، كَانَ لهُمْ مِمَّا غنموا الثُّلُث ، لِأَن نهوضهم بعد القفل أشقُّ ، والخطر فِيهِ أعْظم . قَالَ الإِمامُ : أَشَارَ إِلى أَن تَخْصِيص بعْض الْجَيْش بِالثُّلثِ وَالرّبع لنهوضهم إِلى ملاقاة الْعَدو من بيْن سَائِر الْقَوْم جَائِز ، ثُمّ تَخْصِيص إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ من الناهضين بِالزِّيَادَةِ ، لزِيَادَة خطرهم ومشقتهم . واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي إِعْطَاء النَّفْل ، وَأَنه من أَيْن يعْطى ، فحُكي عنْ مالِك أنّهُ كَانَ يكره أَن يقُول الإِمام : من قتل فلَانا ، أوْ قَاتل فِي مَوضِع كَذَا ، فَلهُ كَذَا ، أوْ يبْعَث سَرِيَّة من الْعَسْكَر فِي وَجه على أَن مَا غنموا ، فَلهم نصفه ، وَجوزهُ الْآخرُونَ ، وأثبتوا بِهِ النَّفْل ، وإِليْهِ ذهب الثّوْرِي ، وَالْأَوْزَاعِيّ ، والشّافِعِي وأحْمد ، وَاخْتلفُوا فِي أَن النَّفْل من أَيْن يعْطى ، فَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ من خمس الْخمس سهم النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهُو قوْل سعِيد بْن الْمُسيِّبِ ، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي ، وَأَبُو عُبيْد ، وقالُوا : « كَانَ النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيِهم مِنْ ذلِك » .