هَذِه جملَة اتّفقت الأمةُ عَلَيْهَا إِلا مَا حُكي عَنْ عَليّ « أَن أم الْمَرْأَة لَا تحرم على الرجل مَا لم يدْخل بالبنت الربيبة » .
وَالْوَطْء بِملك الْيَمين يُثبت حُرْمَة الْمُصَاهَرَة كَمَا بِملك النِّكَاح .
وَرُوِيَ أَن عُمَر وهب لِابْنِهِ جَارِيَة ، فَقَالَ : « لَا تَمَسَّها فَإِنِّي قَدْ كَشَفْتُها » .
ووهب سَالم بْن عَبْد اللَّهِ لابنِهِ جَارِيَة ، فَقَالَ : « لَا تَقْرَبْهَا ، فَإنِّي قَدْ أَرَدْتُهَا ، وَلَمْ أَنْبِسطْ إِلَيْهَا » .
وَعَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَيْضا : التَّحْرِيم بالكشف ، وَقَالَ مَسْرُوق عِنْد الْمَوْت لجاريةٍ : « بيعوها فإنِّي لَمْ أُصِبْ مِنْهَا إِلا مَا يُحرِّمُهَا عَلَى وَلَدِي مِنْ لَمْسٍ أَوْ نَظَرٍ » .
وَلَو جامعَ امْرَأَة بشبهةٍ ، أَو نِكَاح فَاسد ، يحرم على الْوَاطِئ أمهَا وابنتُها وَهِي على أَبِيه وَابْنه مُحرمَة ، وَلَكِن لَا تثبت الْمَحْرَمِيَّة ، وَمن زنى بِامْرَأَة ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يحرم على الزَّانِي أمُّ المزنيِّ بهَا وابنتها ، وَلَا الزَّانِيَة على أَبِي الزَّانِي وَابْنه ، يُروى ذَلِكَ عَنْ عَليّ ، وَابْن عَبَّاس ، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَعُرْوَة ، وَالزُّهْرِيّ ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَالشَّافِعِيّ ، وَذهب جمَاعَة إِلَى التَّحْرِيم ، يُروى ذَلِكَ عَنْ عمرَان بْن حُصَيْن ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَبِهِ قَالَ جَابِر بْن زَيْد ، وَالْحَسَن ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي .
ويُروى ذَلِكَ عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيّ ، عَنِ الشَّعْبِيّ فِيمَن يلْعَب بِالصَّبِيِّ إِن أدخلَهُ فِيهِ ، فَلَا يتزوجنَّ أمَّه ، وَيَحْيَى هَذَا غير مَعْرُوف لم يُتَابع عَلَيْهِ .
شرح السنة — صفحة 68
مساهمون: البغوي
ص٦٨