وَيكون وَلَاؤُه كُله للْمُعْتق ، وَإِن كَانَ مُعسرًا عتق نصيبُه ، وَنصِيب الشَّرِيك رَقِيق لَا يُكَلف إِعْتَاقه ، وَلَا يُستسعى العبدُ فِي فكه ، وَهُوَ قَول ابْن أَبِي ليلى ، وَابْن شُبرُمَة ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد .
وَقَالَ ربيعَة ، وَمَالك : لَا يُعتق نصيبُ الشَّرِيك بِنَفس اللَّفْظ مَا لم يؤد إِلَيْهِ قِيمَته ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم ، لِأَنَّهُ رُوي عَنْ سَالم ، عَنْ أَبِيه ، يبلُغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إذَا كَانَ العَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يُقوَّمُ عَلَيْهِ لَا وَكْسَ ، وَلَا شَطَطَ ، ثُمَّ يُعْتَقُ » .
وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يعْتق نصيب الشَّرِيك ، بل يستسعى العَبْد ، فَإِذا أدّى قيمَة النّصْف الآخر إِلَى الشَّرِيك ، عتق كلُّه ، وَالْوَلَاء بَينهمَا ، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَإِسْحَاق ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة : إِن كَانَ الشريكُ المعتِق مُوسِرًا ، فَالَّذِي لم يُعتِق بِالْخِيَارِ ، إِن شَاءَ أعتق نصيب نَفسه ، وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي قيمَة نصِيبه ، فَإِذا أدّى ، عتق ، وَكَانَ الْوَلَاء بَينهمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِن شَاءَ ضمن الْمُعْتق قيمَة نصِيبه ، ثُمَّ شَرِيكه بعد مَا يضمن ، رَجَعَ على العَبْد ، فاستسعاه فِيهِ ، فَإِذا أَدَّاهُ عتق ، وَوَلَاؤُهُ كُله لَهُ .
وَذهب قَتَادَة إِلَى أَن الْمُعْتق إِن لم يكن لَهُ مَال يستسعى العَبْد وَإِن كَانَ لَهُ مَاله ، قُوِّم عَلَيْهِ ، وَاحْتج من قَالَ بالسعاية بِمَا .
2422 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ،
شرح السنة — صفحة 357
مساهمون: البغوي
ص٣٥٧