مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ
والأوْرَقُ : الأسمر ، وَمِنْه قيل للرماد : أَوْرَق ، وللحمامة : وَرْقَاء ، فالأورق من الْإِبِل وَالْحمام : الَّذِي لونُه لونُ الرماد .
قَالَ الإِمَامُ : وَفِيه دَلِيل على أَن امْرَأَة الرجل إِذا أَتَت بِولد لَا يُشبههُ لوقت يُمكن أَن يكون مِنْهُ ، لَا يُباحُ لَهُ قذفُها ، وَلَا نفي الْوَلَد ، وَإِن زنَّها بريبة ، فَإِن تَيَقّن أَن الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ بِأَن لم يكن أَصَابَهَا ، أَو أَتَت بِهِ لأقلَّ من سِتَّة أشهر من وَقت الْإِصَابَة ، أَو لأكْثر من أَربع سِنِين ، فَعَلَيهِ نفيُه ، لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَمْنُوع من نفي نسبه مَمْنُوع من استلحاق من هُوَ منفي عَنْهُ بِالْيَقِينِ .
وَلَو رأى امْرَأَته تَزني ، أَو سمع مِمَّن يَثِق بقوله يُبَاح لَهُ قَذفهَا ، وَاللّعان ، والستر أولى إِذا لم يكن ثَمَّ نسب يلْحقهُ ، وَهُوَ يعلم أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ .
وَلَو أَتَت امْرَأَة الصَّبِي بِولد ، فَإِن كَانَ الصَّبِي ابْن عشر سِنِين ، يلْحق بِهِ إِلا أَن يَنْفِيه بِاللّعانِ بعد تَيَقّن بُلُوغه ، لِأَن الْبلُوغ بالاحتلام مُتَصَوّر بعد عشر سِنِين ، وَالنّسب يثبت بالإمكان ، وَإِن كَانَ دون عشر سِنِين ، فمنفي عَنْهُ بِلَا لِعان .
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَنَّهُ لَا يصير قَاذِفا بالتعريض مَا لم يُصَرح بِالْقَذْفِ ، وَهُوَ أَن ينْسبهُ إِلَى الزِّنَى صَرِيحًا ، أَو يذكر كِنَايَة ، فَيَقُول : يَا فَاسق ، يَا فَاجر ، وَنَحْوهمَا ، ثُمَّ يقر بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الزِّنَى ، فَأَما التَّعْرِيض مثل قَوْله :
شرح السنة — صفحة 274
مساهمون: البغوي
ص٢٧٤