وَقَوله : « بَارَكَ اللَّهُ لَكَ » دَلِيل على اسْتِحْبَاب الدُّعَاء للمتزوج ، ورُوي عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رفَّأَ الإنْسانَ إذَا تَزَوَّجَ ، قَالَ : « بَارَكَ اللَّهُ لَك ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ » ، قَوْله : رفَّأ .
يُرِيد هنأه ، ودعا لَهُ ، وَمَعْنَاهُ الْمُوَافقَة ، وَمِنْه رفو الثَّوْب ، وَكَانَ من عاداتهم أَن يَقُولُوا لَهُ : بالرَّفاء والبنين ، وَقد ورد النَّهْي عَنْ هَذِه اللَّفْظَة .
وَفِي الْحَدِيث أَمر بالوليمة ، وَهِي طَعَام الإملاك ، وَظَاهر الحَدِيث يدل على وُجُوبهَا ، وَالْأَكْثَرُونَ على أَن ذَلِكَ سنة مُسْتَحبَّة ، وَالتَّقْدِير بِالشَّاة لمن أطاقها ، وَلَيْسَ عَليّ الحتم ، فقد صَحَّ عَنْ صَفِيَّة بنت شَيْبَة ، قَالَت : « أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ » .
وَعَنْ أَنَسٍ : « أَنَّ رَسُولَ
شرح السنة — صفحة 135
مساهمون: البغوي
ص١٣٥