وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي ، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي ، مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ " .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
قَوْلُهُ : « فِي أَثَرِ سَمَاءٍ » أَيْ فِي أَثَرِ مَطَرٍ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَطَرَ سَمَاءً ، لأَنَّهُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ .
وَالنَّوْءُ لِلْكَوَاكِبِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ ، يَسْقُطُ مِنْهَا فِي كُلِّ ثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَيَطْلُعُ آخَرُ يُقَابِلُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَيَكُونُ انْقِضَاءُ السَّنَةِ مَعَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ .
وَأَصْلُ النَّوْءِ ، هُوَ النُّهُوضُ ، سُمِّيَ نَوْءًا ، لأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ السَّاقِطُ مِنْهَا بِالْمَغْرِبِ نَاءَ الطَّالِعُ بِالْمَشْرِقِ يَنُوءُ نَوْءًا ، وَذَلِكَ النُّهُوضُ ، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْءُ لِلسُّقُوطِ .
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : إِذَا سَقَطَ مِنْهَا نَجْمٌ ، وَطَلَعَ آخَرُ ، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ ، فَيَنْسُبُونَ كُلَّ غَيْثٍ يَكُونُ عِنْدَ
شرح السنة — صفحة 420
مساهمون: البغوي
ص٤٢٠