هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَأَخْرَجَهُ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَقَالَ : « فَلا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا ، وَلا يُقَلِّمَنَّ ظُفْرًا »
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ يُرِيدُ الأُضْحِيَّةَ بَعْدَ دُخُولِ الْعَشْرِ أَخْذَ شَعْرَهُ وَظُفْرَهُ مَا لَمْ يَذْبَحْ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
وَكَانَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ يَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالاسْتِحْبَابِ ، وَرَخَّصَ فِيهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَحَلَقَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَمَا ذُبِحَتْ أُضْحِيَّتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَأْمُرُ مَنْ ضَحَّى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأُضْحِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ » وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يُفَوَّضْ إِلَى إِرَادَتِهِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا ، رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُرَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ .
شرح السنة — صفحة 348
مساهمون: البغوي
ص٣٤٨