حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا انْقَطَعَ الطَّالِبُونَ عَنْ أَصْحَابِهِمْ ، وَخَافُوا عَوْدَةَ الْمَطْلُوبِينَ ، لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا بِالإِيمَاءِ .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ لِيَقْتُلَهُ ، قَالَ : فَرَأَيْتُهُ ، وَحَضَرَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرَ الصَّلاةَ ، فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي ، وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ .
وَقَالَ أَنَسٌ : حَضَرْتُ مُنَاهَضَةَ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ ، فَلَمْ نُصَلِّ إِلا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ، وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ قَارِّينَ فِي مُعَسْكَرِهِمْ فِي غَيْرِ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ ، فَيَجْعَلُ الإِمَامُ الْقَوْمَ فِرْقَتَيْنِ ، فَتَقِفُ طَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَتَحْرُسُهُمْ ، وَيَشْرَعُ الإِمَامُ مَعَ طَائِفَةٍ فِي الصَّلاةِ ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شرح السنة — صفحة 281
مساهمون: البغوي
ص٢٨١