فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عُمَرَ : إِنِّي أَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ كَانَ أَمْثَلَ ، ثُمَّ عَزَمَ ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَقَالَ : ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ .
يُرِيدُ : آخِرَ اللَّيْلِ ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ " .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْقِصَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ
قَوْلُهُ : « أَوْزَاعٌ » أَيْ : جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ لَا وَاحِدٍ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، يُقَالُ : وَزَّعْتُ الشَّيْءَ بَيْنَهُمْ ، أَيْ : فَرَّقْتُهُ وَقَسَمْتُهُ .
وَقَوْلُهُ : « نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ » إِنَّمَا دَعَاهُ بِدْعَةً ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهَا ، وَلا كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَثْنَى عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ : « نِعْمَ » لِيَدُلَّ عَلَى فَضْلِهَا ، وَلِئَلا يَمْنَعُ هَذَا اللَّقَبُ مِنْ فِعْلِهَا ، وَيُقَالُ : « نِعْمَ » كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْمَحَاسِنَ كُلَّهَا ، « وَبِئْسَ » كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْمَسَاوِئَ كُلَّهَا .
وَقِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ جَمَاعَةً سُنَّةٌ غَيْرُ بِدْعَةٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ » .
شرح السنة — صفحة 119
مساهمون: البغوي
ص١١٩