فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ كَانَ يُفْرَضُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ الْفَرَائِضَ ، وَرَدَّ الْخَمْسِينَ إِلَى الْخَمْسِ ؟ قِيلَ : كَانَتْ صَلاةُ اللَّيْلِ وَاجِبَةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَفْعَالُهُ الشَّرْعِيَّةُ كَانَ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا وَاجِبًا ، فَكَانَ لَا يَأْمَنُ إِنْ هُوَ وَاظَبَ عَلَى الصَّلاةِ بِهِمْ أَنْ يَلْزَمَهُمُ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهِ ، فَالزِّيَادَةُ مِنْ جِهَةِ وُجُوبِ الاقْتِدَاءِ بِهِ ، لَا مِنْ جِهَةِ إِنْشَاءِ فَرْضٍ مُسْتَأْنَفٍ ، عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يُكَلِّفُ نَفْسَهُ مَا لَمْ يُوجِبْهُ الشَّرْعُ ، ثُمَّ تَلْحَقُهُ اللَّائِمَةُ بِتَرْكِهِ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَلاةً تَلْزَمُهُ ، وَكَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، عَنْ فَرِيقٍ مِنَ النَّصَارَى ، أَنَّهُمُ ابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَصَّرُوا فِيهَا ، فَلَحِقَتْهُمُ اللَّائِمَةُ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } [ الْحَدِيد : 27 ] فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، فَتَرَكَ الْعَمَلَ
990 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِئِ ، أَنَّهُ قَالَ : " خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ ،
شرح السنة — صفحة 118
مساهمون: البغوي
ص١١٨