تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قَوْمٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي النَّقْلِ ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الضَّعَفَةِ ، وَلَمْ يُجَوِّزْ قَوْمٌ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ رَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، وَكَذَلِكَ طَوَافُ الإِفَاضَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ ، فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَعْنِي : عِنْدَهَا . وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ رُخْصَةً خَاصَّةً لَهَا دُونَ غَيْرِهَا . وَقَالَ قَوْمٌ : يَجُوزُ ذَلِكَ لِلضَّعَفَةِ الَّذِينَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، رُوِيَ أَنَّ أَسْمَاءَ رَمَتِ الْجَمْرَةَ ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، فَصَلَّتِ الصُّبْحَ ، وَقَالَتْ : أَذِنَ لِلظُّعُنِ ، يَعْنِي : النِّسَاءَ ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ