عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ بَنِي الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ ، وَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا ، وَيَقُولُ : « أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ » .
اللَّطْحُ : الضَّرْبُ الْخَفِيفُ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَنَحْوُهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : اللَّطْحُ : الضَّرْبُ ، يُقَالُ مِنْهُ : لَطَحْتُ الرَّجُلَ بِالْأَرْضِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : « أُبَيْنِيَّ » تَصْغِيرٌ ، يُرِيدُ يَا بُنَيَّ .
وَالْأُغَيْلِمَةُ تَصْغِيرُ الْغِلْمَةِ ، كَمَا قَالُوا : أُصَيْبِيَةُ فِي تَصْغِيرِ الصِّبْيَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسْوَانِ ، وَالضَّعَفَةُ أَنْ يَدْفَعُوا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ ، وَمَنْ دَفَعَ قَبْلَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، فَأَمَّا مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقِفَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ مَعَ الإِمَامِ بَعْدَ الإِسْفَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَلَوْ دَفَعَ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَأَجَازَهُ
شرح السنة — صفحة 175
مساهمون: البغوي
ص١٧٥