عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، وَقَالَ : « فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ » .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَنَقُ : السَّيْرُ الْوَسِيعُ ، وَالنَّصُّ : أَرْفَعُ السَّيْرِ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَصَصْتُ الْحَدِيثَ : إِذَا رَفَعْتُهُ إِلَى قَائِلِهِ ، وَنَسَبْتُهُ إِلَيْهِ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : النَّصُّ : التَّحْرِيكُ حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنَ النَّاقَةِ أَقْصَى سَيْرِهَا ، وَالنَّصُّ أَصْلُهُ : مُنْتَهَى الْأَشْيَاءِ وَغَايَتِهَا ، وَمَبْلَغُ أَقْصَاهَا .
وَالْفَجْوَةُ : الْفُرْجَةُ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ .
وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ السَّكِينَةَ وَالتُّؤَدَةَ الْمَأْمُورُ بِهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَجْلِ الرِّفْقِ بِالنَّاسِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِحَامٌ وَفِي الْمَوْضِعِ سِعَةٌ ، سَارَ كَيْفَ شَاءَ .
1934 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِيِّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا ، وَضَرْبًا لِلْإِبلِ ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ ، وَقَالَ : « أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ » .
شرح السنة — صفحة 163
مساهمون: البغوي
ص١٦٣