تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أَرَادَ بِالْجَدْرِ : الْحَجَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ بَعْضَ مَا هُوَ الْأَوْلَى ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فَرِيضَةً ، عِنْدَ خَوْفِ الْفَسَادِ مِنْ فِعْلِهِ . وَفِي قَوْلِهِ : « وَأَنْ أَلْصَقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ » ، بَيَانٌ أَنَّ النَّاسَ غَيْرُ مَحْجُوبِينَ فِي حَقِّ الدِّينِ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءُوا ، كَمَا أَنَّ الْحَجَرَ جُزْءٌ مِنَ الْبَيْتِ ، وَلا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَحْجُبَ النَّاسَ عَنْهُ ، وَمَا يَأْخُذُهُ السَّدَنَةُ مِنَ النَّاسِ عَلَى دُخُولِ الْبَيْتِ لَا يَطِيبُ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَجْرُهُمْ عَلَى مَا يَتَوَلَّوْنَهُ مِنَ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الْأَنْفَال : 41 ] ، قَالَ : السَّهْمُ الْمُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، إِنَّمَا هُوَ لِلْكَعْبَةِ ، بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ أَضَافَ الْخُمُسَ إِلَى نَفْسِهِ لِشَرَفِهِ ، وَسَهْمُ اللَّهِ وَسَهْمُ رَسُولِهِ وَاحِدٌ . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَمْرُ الْمَسَاجِدِ ، وَالْمَشَاهِدِ الرِّبَاطَاتِ ، وَالْمَنَازِلِ الَّتِي يَنْتَابُهَا النَّاسُ لِإِقَامَةِ عِبَادَةٍ ، أَوْ لِنَفْعٍ وَارْتِفَاقٍ ، وَالْآبَارِ ، وَالْحِيَاضِ الْمُسْبَلَةِ فِي الْمَفَاوِزِ ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ يَأْتِيهَا شَيْئًا إِلا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ رَجُلٌ ، أَوْ يُعْطِيهِ شَيْئًا عَلَى قِيَامِهِ بِمَصَالِحِهِ مِنْ سَقْيِ مَاءٍ ، أَوْ تَنْظِيفِ مَكَانٍ ، أَوْ نَحْوِهِ . قَالَ الإِمَامُ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّهُ لَا يَسْتَلِمُ إِلا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَقَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ يَمْسَحُ
شرح السنة — صفحة 110 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش