ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلاةَ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ ، أَيِّ صَلاةٍ كَانَتْ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ قَوْمٌ : يُعِيدُ ، إِلا الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ : يُعِيدُ ، إِلا الْمَغْرِبَ ، فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ ، فَإِذَا أَعَادَهَا صَارَتْ شَفْعًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُعِيدُ الصُّبْحَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ ، لأَنَّ الصَّلاةَ الثَّانِيَةَ نَفْلٌ ، وَلا يُتَنَفَّلُ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبُ وِتْرُ النَّهَارِ ، فَيَصِيرُ شَفْعًا .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يُعِيدُ ، إِلا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ .
وَاحْتَجَّ هَؤُلاءِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ » .
وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ عَلَى إِنْشَاءِ تَطَوُّعٍ لَا سَبَبَ لَهُ ، وَهَهُنَا لَهُ غَرَضٌ فِي إِعَادَةِ الصَّلاةِ ، وَهُوَ حِيَازَةُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، فَلا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ .
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « لَا تُصَلُّوا
شرح السنة — صفحة 431
مساهمون: البغوي
ص٤٣١