وَمَحَلُّ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ يَخْتَارُ الْقُنُوتَ فِيهَا ، وَقَالَ عُرْوَةُ : يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ .
وَرُوِيَ عَنْ حُمَيْدٍ " أَنَّ أَنَسًا سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ ، أَمْ بَعْدَهُ ؟ فَقَالَ : بَلْ كُنَّا نَفْعَلُهُ قَبْلُ وَبَعْدُ " .
قُلْتُ : وَيُجْهَرُ بِالْقُنُوتِ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، « وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ » ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
أَمَّا الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَفِي مَوْضِعِهِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْنُتُ فِيهَا جَمِيعَ السَّنَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَالُوا : يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إِلا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَمُعَاذٌ الْقَارِئُ ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَمَحَلُّهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ .
رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ « أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ » ،
شرح السنة — صفحة 126
مساهمون: البغوي
ص١٢٦