قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ } [ الْفَتْح : 25 ] أَيْ : تَنَالُوهُمْ بِمَكْرُوهٍ .
وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً } [ المزمل : 6 ] عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ مَقْصُورًا ، أَيْ : أَغْلَظُ عَلَى الإِنْسَانِ مِنَ الْقِيَامِ بِالنَّهَارِ ، لأَنَّ اللَّيْلَ جُعِلَ سَاكِنًا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : « وَإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا الرَّحْمَنُ بِوَجٍّ » قِيلَ : هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نُزُولِ بَأْسِهِ بِهِ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ : مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ : أَنَّ آخِرَ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ بِالْمُشْرِكِينَ بِالطَّائِفِ ، وَكَانَ آخِرَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ فِيهَا الْعَدُوَّ .
وَوَجَّ : وَادٍ بِالطَّائِفِ قَرِيبٌ مِنْ حِصْنِهَا .
وَقَوْلُهُ : « وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ » أَرَادَ بِهَا الْقُحُوطَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ } [ الْأَعْرَاف : 130 ] أَيْ : بِالْقُحُوطِ ، وَالسَّنَةُ : هِيَ الأَزْمَةُ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَسْمِيَةَ الرِّجَالِ بِأَسْمَائِهِمْ فِيمَا يَدْعُو لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ لَا تُفْسِدُ الصَّلاةَ .
شرح السنة — صفحة 120
مساهمون: البغوي
ص١٢٠