وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ .
وَتَأَوَّلَ الأَوَّلُونَ مَا رُوِيَ مِنْ صَلاتِهِ عَلَى حَمْزَةَ ، فَجَعَلَهَا بِمَعْنَى الدُّعَاءِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : « صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُودِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ » .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أُثْخِنَ فِي الْمَعْرَكَةِ ، فَحُمِلَ وَبِهِ رَمَقٌ ، فَمَاتَ بَعْدَهُ هَلْ يُغْسَلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، أَمْ لَا ؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُغْسَلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْنُ الْجَمَاعَةِ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ ، وَيُقَدَّمُ إِلَى الْقِبْلَةِ أَفْضَلُهُمْ ، رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ : « احْفِرُوا ، وَأَوْسِعُوا ، وَأَحْسِنُوا » .
وَيُرْوَى : « أَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا ، وَادْفِنُوا الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا » .
فَمَاتَ أَبِي فَقُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلَيْنِ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِذَا وُضِعَتْ جَنَائِزُ لِلصَّلاةِ عَلَيْهَا ، قُرِّبَ إِلَى الإِمَامِ أَفْضَلُهُمْ ، رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، أَنَّهُ شَهِدَ
شرح السنة — صفحة 367
مساهمون: البغوي
ص٣٦٧