عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ ، أَوْ عَمَلٍ سَيِّئٍ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الثَّوْبَ نَفْسَهُ ، بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ « يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً » ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْسِ ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُيُوبِ ، وَفُلانٌ دَنِسُ الثِّيَابِ : إِذَا كَانَ بِخِلافِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } [ المدثر : 4 ] أَيْ : عَمَلَكَ فَأَصْلِحْ .
وَيُسْتَحَبُّ تَجْمِيرُ الْكَفَنِ ، قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ لأَهْلِهَا : « أَجْمِرُوا ثِيَابِي إِذَا مُتُّ ، ثُمَّ حَنِّطُونِي ، وَلا تَذُرُّوا عَلَى كَفَنِي حَنُوطًا ، وَلا تُتْبِعُونِي بِنَارٍ » .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ، أَنَّهُ نَهَى ، « أَنْ يُتَّبَعَ بِنَارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ » .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ ، فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَوْصَى عُمَرُ فِي غَسْلِهِ أَنْ لَا يُقَرِّبُوهُ مِسْكًا ، وَاسْتَحَبَّهُ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْمِسْكِ ،
شرح السنة — صفحة 317
مساهمون: البغوي
ص٣١٧