تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بِهِ ، فَلا يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا بِحَالِ غَيْرِهِمَا ، وَقَدِ اصْطَفَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُوسَى بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ ، وَأَيَّدَهُ بِالآيَاتِ الظَّاهِرَةِ ، وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ ، كَالْيَدِ الْبَيْضَاءِ ، وَالْعَصَا ، وَانْفِلاقِ الْبَحْرِ ، وَغَيْرِهَا مِمَّا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ الآثَارُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِكْرَامٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمَهُ بِهَا ، فَلَمَّا دَنَتْ وَفَاتُهُ وَهُوَ بَشَرٌ يَكْرَهُ الْمَوْتَ طَبْعًا ، وَيَجِدُ أَلَمَهُ حِسًّا ، لَطُفَ لَهُ بِأَنْ لَمْ يُفَاجِئْهُ بِهِ بَغْتَةً ، وَلَمْ يَأْمُرِ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ قَهْرًا ، لَكِنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ مُنْذِرًا بِالْمَوْتِ ، وَأَمَرَهُ بِالتَّعَرُّضِ لَهُ عَلَى سَبِيلِ الامْتِحَانِ فِي صُورَةِ بَشَرٍ ، فَلَمَّا رَآهُ مُوسَى اسْتَنْكَرَ شَأْنَهُ ، وَاسْتَوْعَرَ مَكَانَهُ ، فَاحْتَجَزَ مِنْهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ، بِمَا كَانَ مِنْ صَكِّهِ إِيَّاهُ ، فَأَتَى ذَلِكَ عَلَى عَيْنِهِ الَّتِي رُكِّبَتْ فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي جَاءَهُ فِيهَا ، دُونَ صُورَةِ الْمَلَكِيَّةِ الَّتِي هُوَ مَجْبُولٌ عَلَيْهَا ، وَقَدْ كَانَ فِي طَبْعِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِيَّةٌ ، وَحِدَّةٌ ، عَلَى مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ وَكْزِهِ الْقِبْطِيَّ ، وَإِلْقَائِهِ الأَلْوَاحَ ، وَأَخْذِهِ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَضِبَ اشْتَعَلَتْ قَلَنْسُوَتُهُ نَارًا ، وَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ الدِّينِ بِدَفْعِ مَنْ قَصَدَكَ بِسُوءٍ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : « مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ » ،