قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَيْسَ وَجْهُهُ أَنْ يَكْرَهَ شِدَّةَ الْمَوْتِ ، هَذَا لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ ، وَبَلَغَنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ كَرِهَهُ حِينَ نَزَلَ بِهِ ، وَلَكِنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ ذَلِكَ الإِيثَارُ لِلدُّنْيَا ، وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا ، وَالْكَرَاهِيَةُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى الدَّارِ الآخِرَةِ ، وَيُؤْثِرَ الْمُقَامَ فِي الدُّنْيَا ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَابَ قَوْمًا فِي كِتَابِهِ بِحُبِّ الْحَيَاةِ ، فَقَالَ : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا } [ يُونُس : 7 ] ، وَقَالَ : { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ } [ الْبَقَرَة : 96 ]
1451 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ لَهُ : أَجِبْ رَبَّكَ ، قَالَ : فَلَطَمَ مُوسَى عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ ، فَفَقَأَهَا ، قَالَ : فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي ، قَالَ : فَرَدَّ إِلَيْهِ عَيْنَهُ ، قَالَ : ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي ، فَقُلْ لَهُ : الْحَيَاةَ تُرِيدُ ؟ فَإِنْ كُنْتَ
شرح السنة — صفحة 265
مساهمون: البغوي
ص٢٦٥