عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالذَّكَرِ والْأُنْثَى ، والصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ نَافِعٍ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ ، وَالْوَاجِبُ عِنْدَهُمْ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنَ الْفَرِيضَةِ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِلْكَ النِّصَابِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِهَا ، بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَعَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمَالِكٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ لِيَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ قَدْرَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، يَلْزَمَهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ .
شرح السنة — صفحة 71
مساهمون: البغوي
ص٧١