الْقَيْءُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ غَمْرٍ ، فَدَخَلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ ، وَلَوِ اسْتَنْشَقَ ، أَوْ مَضْمَضَ ، فَبَالَغَ ، فَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى مَوْضِعِ دِمَاغِهِ ، أَوْ جَوْفِهِ ، فَسَدَ صَوْمُهُ ، كَمَا لَوِ اسْتَعْطَ ، وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ ، فَسَبَقَ الْمَاءُ إِلَى جَوْفِهِ ، لَمْ يُفْسَدْ صَوْمُهُ ، كَمَا لَوْ طَارَ الذُّبَابُ فِي حَلْقِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ : « بَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا » .
وَلَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ، أَوِ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ ، لَمْ يُفْسَدْ صَوْمُهُ ، وَإِنْ وَجَدَ بَرْدَهُ فِي بَاطِنِهِ ، رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ ، أَوْ مِنَ الْحَرِّ .
وَقَالَ أَنَسٌ : لِي أَبْزَنُ أَتَقَحَّمُ فِيهِ ، وَأَنَا صَائِمٌ .
وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ .
وَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ ، قَالَ الْأَعْمَشُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ .
شرح السنة — صفحة 296
مساهمون: البغوي
ص٢٩٦