قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حَكِيمٍ : « فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ » ، يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ حِرْصٍ وَشَرَهٍ ، وَلا يَمْسِكُهُ ضَنًّا بِهِ ، وَلَكِنْ يُنْفِقُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ .
قَوْلُهُ : « مَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ » ، يُرِيدُ أَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ ذِي سَقَمٍ وَآفَةٍ ، فَيَزْدَادُ سَقَمًا ، وَلا يَجِدُ شبعًا ، فَيَنْجَعُ فِيهِ الطَّعَامُ .
ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ .
وَقَوْلُهُ : « الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى » ، قِيلَ : الْعُلْيَا : هِيَ الْمُنْفِقَةُ ، وَالسُّفْلَى : هِيَ السَّائِلَةُ ، جَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ .
وَقِيلَ : الْعُلْيَا : هِيَ الْمُتَعَفِّفَةُ ، وَهُوَ أَشْبَهُهُمَا هَهُنَا .
1620 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّارُ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ يَتَكَفَّلُ أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا ، وَأَتَكَفَّلُ لَهُ الْجَنَّةَ ؟ » قَالَ ثَوْبَانُ ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا .
قَالَ : فَكَانَ يُعْلَمُ أَنَّ ثَوْبَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا
قَالَ مَعْمَرٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : تَعَاهَدُوا ثَوْبَانَ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا .
قَالَ : وَكَانَتْ تَسْقُطُ مِنْهُ
شرح السنة — صفحة 117
مساهمون: البغوي
ص١١٧