وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْمَسْحِ ، بَلْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْغُسْلُ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَائِشَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ » قَالَ : وَلَوِ اسْتَزْدَنَاهُ لَزَادَنَا .
وَالْعَامَّةُ عَلَى التَّوْقِيتِ ، وَقَوْلُهُ : « لَوِ اسْتَزْدَنَاهُ لَزَادَنَا » ظَنٌّ مِنْهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْيَقِينُ بِهِ .
وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ ، أَوْ نَزَعَ الْخُفَّ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، أَوْ تَخَرَّقَ شَيْءٌ مِنْ خُفِّهِ فِي مَحَلِّ الْغُسْلِ بِحَيْثُ ظَهَرَ بَعْضُ رِجْلِهِ ، يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَأَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ .
شرح السنة — صفحة 462
مساهمون: البغوي
ص٤٦٢