قَوْلُهُ : « غَيْرَ خَزَايَا » ، فَالْخَزَايَا : جَمْعُ خَزْيَانَ ، وَهُوَ الَّذِي أَصَابَهُ خِزْيٌ وَعَارٌ ، يُقَالُ : خَزِيَ الرَّجُلُ خَزْيًا فَهُوَ خَزْيَانُ ، وَيُقَالُ : خَزِيَ : إِذَا اسْتَحْيَا ، وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ الْخَزَايَةُ .
وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الإِسْلامِ طَوْعًا ، لَمْ يُصِبْهُمْ مَكْرُوهٌ مِنْ حَرْبٍ أَوْ سَبْيٍ يُخْزِيهِمْ .
وَالنَّدَامَى مِنَ النَّدَامَةِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : نَادِمِينَ ، لأَنَّ النَّدَامَى جَمْعُ النَّدْمَانِ ، إِلا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَلَى وَزْنِ خَزَايَا ، كَمَا قَالُوا : إِنَّهُ لَيَأْتِينَا بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا ، وَإِنَّمَا تُجْمَعُ الْغَدَاةُ بِالْغَدَوَاتِ .
وَقَوْلُهُمْ : « مُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ » ، أَيْ : بَيِّنٍ وَاضِحٍ ، يَنْفَصِلُ بِهِ الْمُرَادُ ، وَلا يُشْكِلُ ، وَالْحَنْتَمُ : الْجَرَّةُ ، يُرِيدُ الانْتِبَاذَ فِيهَا .
وَالدُّبَّاءُ : الْقَرْعَةُ ، وَالنَّقِيرُ : أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ أَوْعِيَةٌ يُنْتَبَذُ فِيهَا .
وَالْمُزَفَّتُ : السِّقَاءُ الَّذِي قَدْ زُفِّتَ ، أَيْ : رُبِّبَ بِالزِّفْتِ ، وَهُوَ الْقِيرُ .
وَالنَّهْيُ عَنِ الانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ لَيْسَ لأَعْيَانِهَا ، وَلَكِنْ لِمَا أَنَّ هَذِهِ أَوْعِيَةٌ مَتِينَةٌ قَدْ يَنِشُّ الشَّرَابُ فِيهَا فَيَصِيرُ مُسْكِرًا ، وَلا يَعْرِفُهُ صَاحِبُهُ فَيَشْرَبُهُ ، وَغَيْرُ الْمُزَفَّتِ مِنْ أَسْقِيَةِ الأَدَمِ إِذَا نُشَّ فِيهَا الشَّرَابُ يَنْشَقُّ ، فَيَعْلَمُ بِهِ صَاحِبُهُ ، فَيَجْتَنِبُهُ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُنَشَّ لِقُرْبِ الزَّمَانِ ، فَلا بَأْسَ بِالشُّرْبِ مِنْهَا كُلِّهَا .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا » .
شرح السنة — صفحة 46
مساهمون: البغوي
ص٤٦