قَوْلُهُ : « أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ » أَيْ : دَنَا وَقْتُهَا ، وَيُرْوَى : أَرْهَقْنَا الصَّلاةَ ، أَيْ : أَخَّرْنَاهَا .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : « وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ » أَيْ : لأَصْحَابِ الأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ يُوسُف : 82 ] ، أَيْ : أَهْلَ الْقَرْيَةِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْعَقِبَ يُخَصُّ بِالْعَذَابِ إِذَا قُصِّرَ فِي غَسْلِهَا ، وَالْعَقِبُ : مَا أَصَابَ الأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الرِّجْلِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ .
قَالَ الإِمَامُ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَذَهَبَتِ الشِّيعَةُ إِلَى أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ ، وَيُحْكَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ } [ الْمَائِدَة : 6 ] فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَطَفَ الرِّجْلَ عَلَى الرَّأْسِ ، وَالرَّأْسُ مَمْسُوحٌ ، فَكَذَلِكَ الرِّجْلُ .
قُلْنَا : قَدْ قُرِئَ { وَأَرْجُلَكُمْ } [ الْمَائِدَة : 6 ] بِنَصْبِ اللامِ ، فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ {
شرح السنة — صفحة 429
مساهمون: البغوي
ص٤٢٩