قَوْلُهُ : « لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي » أَيْ : أُثَقِّلَ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ } [ الْقَصَص : 27 ] أَيْ : لَا أُحَمِّلَكَ مِنَ الأَمْرِ مَا يَشْتَدُّ عَلَيْكَ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَلَوْلا وُجُوبُهُ عَلَى الْمَأْمُورِ ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : « لأَمَرْتُهُمْ بِهِ » مَعْنًى .
198 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَدِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَلأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ » .
فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ سِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ بِمَوْضِعِ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ ، لَا يَقُومُ لِصَلاةٍ إِلا اسْتَنَّ ، ثُمَّ رَدَّهُ لِمَوْضِعِهِ ، صَحِيحٌ
شرح السنة — صفحة 393
مساهمون: البغوي
ص٣٩٣