وَقِيلَ : الْمُحْكَمُ : هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِظَاهِرِهِ مَعْنَاهُ .
وَأَمَّا الْمُتَشَابِهُ ، فَفِيهِ أَقَاوِيلُ ، أَحَدُهَا : مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَجَمَاعَةٌ : مَا أَشْتَبِهُ مِنْهُ ، فَلَمْ يُتَلَقَّ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدِهِمَا : إِذَا رُدَّ إِلَى الْمُحْكَمِ عُرِفَ مَعْنَاهُ ، وَالآخَرِ : مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ كُنْهِهِ ، وَالْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَلا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَتَّبِعُهُ أَهْلُ الزَّيْغِ يَبْتَغُونَ تَأْوِيلَهُ ، كَالإِيمَانِ بِالْقَدَرِ وَالْمَشِيئَةِ ، وَعِلْمِ الصِّفَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَمْ نَتَعَبَّدْ بِهِ ، وَلَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْ سِرِّهِ ، فَالْمُتَّبِعُ لَهَا مُبْتَغٍ لِلْفِتْنَةِ ، لأَنَّهُ لَا يَنْتَهِي مِنْهُ إِلَى حَدٍّ تَسْكُنُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، وَالْفِتْنَةُ : الْغُلُوُّ فِي التَّأْوِيلِ الْمُظْلِمِ .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } [ آل عمرَان : 7 ] أَيْ : مُعْظَمُهُ ، يُقَالُ لِمُعْظَمِ الطَّرِيقِ : أُمُّ الطَّرِيقِ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا } [ الْقَصَص : 59 ] أَيْ : فِي مُعْظَمِهَا .
107 - قَالَ الشَّيْخُ : أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُؤَذِّنُ ، بِبُخَارَى فِي شَهْرِ
شرح السنة — صفحة 222
مساهمون: البغوي
ص٢٢٢