وَأَرَادَ بِمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ : مَا أُحْدِثَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ ، فَأَمَّا مَا كَانَ مَرْدُودًا إِلَى أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ ، فَلَيْسَ بِضَلالَةٍ .
قَالَ الشَّيْخُ : وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَهُمْ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، فَهَؤُلاءِ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَتَرْتِيبُهُمْ فِي الْفَضْلِ ، كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلافَةِ ، فَأَفْضَلُهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ .
وَكَمَا خَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَؤُلاءِ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِمْ ، فَقَدْ خَصَّ مِنْ بَيْنِهِمْ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ " .
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ ، وَكَانَ فِي الْقُرْآنِ ، أَخْبَرَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ .
وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : إِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ ، وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : ثَلاثٌ أُحِبُّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي : هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ
شرح السنة — صفحة 208
مساهمون: البغوي
ص٢٠٨