وَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ ، وَالسُّنَنِ الَّتِي لَمْ يَنْطِقِ الْقُرْآنُ بِنَصِّهَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْمَتْلُوِّ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } [ الْبَقَرَة : 129 ] فَالْكِتَابُ : هُوَ الْقُرْآنُ ، وَالْحِكْمَةُ : قِيلَ : هِيَ السُّنَّةُ .
أَوْ أُوتِيَ مِثْلَهُ مِنْ بَيَانِهِ ، فَإِنَّ بَيَانَ الْكِتَابِ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [ النَّحْل : 44 ] .
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِنَّهُ سَيَأْتِي أُنَاسٌ يَأْخُذُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ : لَا تَجْعَلْ شَيْئًا نَظِيرًا لَهُمَا ، فَتَدَعَهُمَا لِقَوْلِ قَائِلٍ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَجُوزُ أَيْضًا : لَا تَجْعَلْهُمَا مَثَلا لِلشَّيْءِ يَعْرِضُ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِلرَّجُلِ يَجِيءُ فِي وَقْتٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ : جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى .
101 - قَالَ الشَّيْخُ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا ، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ ، وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ،
شرح السنة — صفحة 202
مساهمون: البغوي
ص٢٠٢