وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِمَّا جَاءَ فِيهِ الاسْتِعَاذَةُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَ بِهِ ، كَمَا اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ { 97 } وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ { 98 } } [ الْمُؤْمِنُونَ : 97 - 98 ] ، وَقَالَ : { أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } [ الفلق : 1 ] وَقَالَ : « أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ » .
وَاسْتَعَاذَ بِصِفَاتِهِ ، كَمَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الْمُشْتَكِي " قُلْ : أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ " .
وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقٍ .
وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ : « أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ » عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، لأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ إِلا وَفِيهِ نَقْصٌ .
وَقِيلَ : كَلِمَاتُ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقُرْآنُ .
وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : اللَّهُمَّ رَبَّ الْقُرْآنِ
شرح السنة — صفحة 185
مساهمون: البغوي
ص١٨٥