تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وَالْحِجَابُ : الطَّبْعُ . وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } [ الزمر : 7 ] . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَالْعَبْدُ لَهُ كَسْبٌ ، وَكَسْبُهُ مَخْلُوقٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ حَالَةَ مَا يَكْسِبُ ، وَالْقَدَرُ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا ، وَلا نَبِيًّا مُرْسَلا ، لَا يَجُوزُ الْخَوْضُ فِيهِ ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْعَقْلِ ، بَلْ يُعْتَقَدُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ : أَهْلَ يَمِينٍ خَلَقَهُمْ لِلنَّعِيمِ فَضْلا ، وَأَهْلَ شِمَالٍ خَلَقَهُمْ لِلْجَحِيمِ عَدْلا . قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ } [ الْأَعْرَاف : 179 ] ، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ } [ الْأَعْرَاف : 37 ] ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَمِنَ الشِّقْوَةِ وَالسَّعَادَةِ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } [ الصافات : 162 ] قَالَ مُجَاهِدٌ : بِمُضِلِّينَ { إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } [ الصافات : 163 ] إِلا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } [ الْأَعْرَاف : 29 ] . قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : كَمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ تَكُونُونَ { فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ } [ الْأَعْرَاف : 30 ] . وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } [ الْإِنْسَان : 3 ] . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } [ الْبَلَد : 10 ] أَيْ : طَرِيقَ الْخَيْرِ ، وَطَرِيقَ الشَّرِّ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ ، وَيُرْوَى هَذَا مَرْفُوعًا .