وَأَمَّا حُكْمُ الَّذِي تَنَازَعَاهُ ، فَهُمَا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُسْقِطَ الأَصْلَ الَّذِي هُوَ الْقَدَرُ ، وَلا أَنْ يُبْطِلَ الْكَسْبَ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ ، وَمَنْ فَعَلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، خَرَجَ عَنِ الْمَقْصَدِ إِلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إِلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِ ، أَوِ الْجَبْرِ .
وَقَوْلُهُ : « أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ » ، يَقُولُ : إِذا جَعَلَكَ اللَّهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مِنَ الاصْطِفَاءِ بِالرِّسَالَةِ وَالْكَلامِ ، فَكَيْفَ يَسَعُكَ أَنْ تَلُومَنِي عَلَى الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى » ، وَذَلِكَ أَنَّ الابْتِدَاءَ بِالْمَسْأَلَةِ وَالِاعْتِرَاضَ كَانَ مِنْ مُوسَى ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ آدَمَ إِنْكَارٌ لِمَا اقْتَرَفَهُ مِنَ الذَّنْبِ ، إِنَّمَا عَارَضَهُ بِأَمْرٍ كَانَ فِيهِ دَفْعُ حُجَّةِ مُوسَى الَّتِي أَلْزَمَهُ بِهَا اللَّوْمَ .
70 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " وَكَّلَ اللَّهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ! نُطْفَةٌ ، أَيْ رَبِّ ! عَلَقَةٌ ، أَيْ رَبِّ ! مُضْغَةٌ ،
شرح السنة — صفحة 127
مساهمون: البغوي
ص١٢٧